سراج الدين بن الوردي

103

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

وفيها قبر مريم « 168 » أم عيسى عليهما السلام وتعرف بالجسمانية . وهناك جبل يقال له جبل الزيتون ، وبهذا الجبل قبر العاذر الذي أحياه اللّه للمسيح عليه السلام . وعلى الميامن من جبل الزيتون قرية منها جلب حمار المسيح . وقريب من قبر عاذر مدينة أريحاء وعلى الأردن كنيسة عظيمة على اسم يوحنا المعمدان . والأردن نهر يخرج من بحيرة طبرية ويحط في بحيرة سدوم وعامورا « 169 » مدائن لوط . وبجنوب بيت المقدس كنيسة صهيون وهي التي فيها قلاية يقال إن المسيح أكل فيها مع حوارييه من المائدة لما أنزلت عليه ؛ ويقال إن المائدة باقية فيها . وهي كنيسة حصينة وفيها على طرف الخندق كنيسة بطروس ، وبهذا الخندق عين سلوان وهي التي أبرأ فيها المسيح الضرير الأعمى ، ويقرب منها الحقل وهو مقابر الغرباء ، وبها بيوت كثيرة منقورة في الصخر ، وفيها رجال مقيمون قد حبسوا أنفسهم للّه تعالى فيها . وأما بيت لحم : فهي كنيسة حسنة البناء متقنة الصنعة ، وهو الموضع الذي ولد فيه عيسى « 170 » عليه السلام ، وبينه وبين بيت المقدس ستة أميال ، وفي وسط الطريق

--> ( 168 ) هي مريم بنت عمران بن ماثان أم السيد المسيح عليه السلام ، ولدته دون أن يمسسها بشر ، وأمها حنة بنت فاقوذ ( تاريخ الطبري ( 2 / 586 ) ، والمحبر ( 1 / 55 ) روي أنّ حنّة زوجة عمران كانت عاقرا لم تلد ، إلى أن عجزت ، فبينما هي في ظلّ شجرة أبصرت بطائر يطعم فرخا له ، فتحرّكت عاطفتها للولد وتمنّته فقالت : يا ربّ إنّ لك عليّ نذرا ، شكرا لك ، إن رزقتني ولدا أن أتصدّق به على بيت المقدس فيكون من سدنته وخدمه . وقد استجاب لها اللّه سبحانه ، فحملت ، وأثناء حملها توفي زوجها عمران ، كانت حياة السيدة مريم ( ع ) عبارة عن سلسلة من الامتحانات والبلاءات والمعاجز والصبر على ما كتب اللّه تعالى ، . ( 169 ) مدينتا سدوم وعامورة : أشهر مدينتين من المدن المطلة على البحر الميت التي ورد ذكرها في العهد القديم في سفر التكوين ، وقيل عنهما أنهما معقل الفاسدين والآثمين . وقد غضب اللّه على هاتين المدينتين فتعرضتا للدمار والخراب ، وتحولتا إلى قفر بعد أن كانتا تتسمان بخصوبة أرضهما . وهما مدائن سيدنا لوط . ( 170 ) ورد اسم عيسى عليه السلام في القرآن خمسا وعشرين مرة وهو عيسى ابن مريم بنت عمران وهو آخر أنبياء بني إسرائيل كما أنه رسول اللّه وكلمته عيسى بشر ككل البشر وأن اللّه خلقه كما خلق آدم بدون أب ، وأن أمه مريم صديقة اختارها اللّه لمعجزته بولادة عيسى من غير ذكر . وقد اختاره المولى ليكون نبي